أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
148
نثر الدر في المحاضرات
بعض الأعراب ؛ فلما وصل إلى الواثق وقرئ عليه . قال : واضع هذا الكلام ما أراد به غير إبراهيم بن رباح ، وكان أحد أسباب الرّضا عنه . ونسخة الكلام : قال : لقيت أعرابيّا من أهل البادية ، فقلت : ما عندك من خبر البلاد ؟ قال : قتل أرضا عالمها . قلت : فما عندك من خبر الخليفة ؟ قال : تبحبح في عزّة فضرب بجرانه ، وأخذ الدّرهم من مصره ، وأرعف كل قلم خيانته . قلت : فما عندك من خبر ابن أبي دواد ؟ قال : عضلة لا تطاق ، وجندلة لا ترام ، ينتحى بالمدى لنحره فتحور ، وتنصب له الحبائل حتى يقول : الآن ، ثم يضبر « 1 » ضبرة الذئب ، ويتملّس تملّس الضّب ، والخليفة يحنو عليه ، والعراق يأخذ بضبعيه . قلت : فما عندك من خبر عمر بن فرج ؟ فقال : ضخام حضجر « 2 » وغضوب هزبر ، قد أهدفه القوم لبغيهم ، وانتضوا له عن قسيّهم ، وأحر له بمثل مصرع من يصرع منهم ! . قلت : فما عندك من خبر ابن الزيات ؟ قال : ذاك رجل وسع الورى بشرّه ، وبطن بالأمور خبره . فله في كل يوم صريع لا تظهر فيه آثار مخلب ولا ناب ، إلا بتسديد الرأي . قلت : فما عندك من خبر إبراهيم بن رباح ؟ قال : ذاك رجل أوبقه كرمه ، وإن يفز للكرام قدح فأحر بمنجاته ، ومعه دعاء لا يخذله ، وفوقه خليفة لا يظلمه . قلت : فما عندك من خبر نجاح بن سلمة ؟ قال : لا درّه من خافض أوتاد ، يقد كأنّه لهب نار ، له في الفينة بعد الفينة جلسة عند الخليفة كحسوة طائر ، أو كخلسة سارق ، يقوم عنها ، وقد أفاد نعما ، وأوقع نقما . قلت : فما عندك من خبر الفضل بن مروان ؟ قال : ذاك رجل حشر بعد ما قبر ، فله نشرة الأحياء ، وفيه خفوت الموتى .
--> ( 1 ) يضبر : يثب . والضبر أصله نوع من سير الفرس . ( 2 ) الحضجر : العظيم البطن الواسعة .